السيد هاشم البحراني
251
البرهان في تفسير القرآن
* ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [ 76 ] أَولا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ [ 77 ] ) * 414 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « فلما بهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هؤلاء اليهود بمعجزته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته « 1 » في حجته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته ، قالوا : يا محمد ، قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخاك هو الوصي والولي . وكانوا إذا خلوا « 2 » باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا على دفع « 3 » مكروهه ، وأعون لنا على اصطلامه « 4 » واصطلام أصحابه ، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا ، في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم . وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله تعالى محمدا رسوله ( صلى الله عليه وآله ) على سوء اعتقادهم ، وقبح دخائلهم « 5 » ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد ( صلى الله عليه وآله ) وواضح بيناته ، وباهر معجزاته . فقال عز وجل : يا محمد * ( أَفَتَطْمَعُونَ ) * أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين * ( أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ) * هؤلاء اليهود الذي هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم * ( أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ) * ويصدقوكم بقلوبهم ، ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم . * ( وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) * يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل * ( يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ) * في أصل جبل طور سيناء ، وأوامره ونواهيه * ( ثُمَّ يُحَرِّفُونَه ) * عما سمعوه ، إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل * ( مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه ) * وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * أنهم في قيلهم كاذبون . وذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل ، فسمعوا كلام الله ، ووقفوا على أوامره ونواهيه ، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم فأما المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم ، وصدقوا في نياتهم ، وأما أسلاف هؤلاء
--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 291 / 142 . ( 1 ) راجعه الكلام مراجعة : حاوره إيّاه . « لسان العرب - رجع - 8 : 116 » . ( 2 ) في « س » ، « ط » : دخلوا . ( 3 ) في « س » والمصدر : أمكن لنا من . ( 4 ) الاصطلام : الاستئصال . « الصحاح - صلم - 5 : 1967 » . ( 5 ) في المصدر : وقبح أخلاقهم ودخلاتهم .